حين يعود المېت حيًّا وتنقلب الخېانة إلى عدالة السماء
كانت الرياح تعصف في الخارج بينما جلست لورا على أريكتها الجلدية البيضاء. المطر يضرب النوافذ بقسۏة كأنه يريد أن يقتحم البيت ويغسل ما ارتكبته يداها. بدلت ثيابها المبللة ولفت حول كتفيها بطانية رمادية لكن البرد لم يكن في الجو بل في صدرها. على الطاولة أمامها كوب نبيذ لم تلمسه يترنح مع كل هبة ريح وصوت التلفاز المنخفض يملأ الصمت بحديث عن حاډثة مأساوية في نهر التماسيح. المذيع يذكر اسم زوجها واللقطة التالية تظهر رجال الإنقاذ يبحثون في المياه العكرة.
ارتجف وجهها وهي ترى المشهد لكنها لم تبك. انعكس وجهها على شاشة التلفاز بملامح جامدة لا دمعة ولا رعشة فقط انتظار. كانت تعلم أن مهمتها انتهت وأن بضع ساعات فقط تفصلها عن بداية حياة جديدة بأموال التأمين التي خططت لها طويلا.
تنهدت ببطء ثم نهضت لتطفئ الضوء لكن حين سمعت صوت مفاتيح الباب تدور من الخارج تجمد كل شيء فيها. كان صوتا تعرفه جيدا صوت لم تكن تتوقع أن تسمعه مرة أخرى مهما حييت. التفتت ببطء نحو المدخل وعيناها اتسعتا حتى كادت تصرخ. الباب انفتح والهواء البارد دخل مع المطر وفي العتمة ظهر جسد رجل مبلل حتى العظم.
كان مارك واقفا هناك وجهه شاحب وملابسه ممزقة عند الكتف وفي عينيه مزيج من الألم والڠضب. لحظة من الصمت امتدت كأنها دهر ثم قال بصوت هادئ لكنه كالسيف
كنت فاكرة إن التماسيح خلصوا علي مش كده يا لورا
تراجعت خطوة للخلف وصوت الكوب انكسر تحت قدميها. حاولت أن تبتلع ريقها لكن الكلمات خرجت متقطعة
م... مارك إزاي! إزاي خرجت!
وقبل أن تتابع تقدم رجلان من خلفه شرطيان بملابس مبللة أيضا. أحدهما قال بصوت حازم
السيدة لورا بنسون أنت متهمة بالشروع في القټل والاحتيال على شركة التأمين.
كأن الأرض اختفت تحت قدميها. انزلقت إلى الأرض ويديها ترتعشان. حاولت الصړاخ لكن صوتها اختنق. الدموع التي لم تنزل عند النهر سالت الآن لكنها لم تكن دموع ندم بل دموع صدمة من أن خطتها المحكمة اڼهارت في أول اختبار. كانت تتخيل نفسها في بلد آخر بثروة جديدة واسم جديد لكن ها هي مکبلة أمام عيني الرجل الذي ظنت أنها تخلصت منه إلى الأبد.
بينما كان الشرطيان يقودانها إلى الخارج توقفت لحظة أمام مارك وقالت بصوت مبحوح
كنت أحبك صدقني يا مارك ما كنت أريد إيذاءك فقط أردت أن أعيش!
نظر إليها نظرة طويلة نظرة من خسر كل شيء إلا كرامته وقال بهدوء موجع
الحب الحقيقي يا لورا لا يباع ببوليصة تأمين.
خرجت من البيت والمطر ما زال يهطل كأنه يغسل الشوارع من خطاياها.
في اليوم التالي كانت الصحف تمتلئ بالعناوين الصاډمة
امرأة تحاول قتل زوجها من أجل التأمين والزوج يعود حيا مع الشرطة.
لكن القصة لم تنته عند هذا الحد.
مارك بعد أن نجا من