ټوفيت زوجة ابنه أثناء الولادة… لكن حين حاولوا رفع النعش حدث ما لم يُصدّقه أحد

موقع أيام نيوز

الليلة لم يغب عن الحديقة مرة أخرى.
بدأ يرعاها كما كانت تفعل هي. يزرع كل ربيع وردة جديدة بجانب صورتها ويكتب على لوحة خشبية صغيرة جملة واحدة سامحت فارتاحت. كانت دونا كارمن كلما رأت اللوحة تبكي وتبتسم في الوقت نفسه وتقول أرواح الطيبين لا تغيب هي فقط تغير شكلها.
وفي إحدى ليالي الصيف حين اجتمع الأهل في ساحة الدار القديمة سمعوا خرير المطر رغم أن السماء كانت صافية. خرج الجميع مذهولين فوجدوا الأرض مبللة كما لو أن غيمة مرت فوق بيتهم فقط. رفع لويس رأسه نحو السماء وقال بهدوء هي هنا جاءت تزورنا.
تلك الليلة لم ينم أحد. جلسوا يتحدثون عنها حتى الفجر وكل منهم كان يشعر بشيء دافئ يمر في صدره. لم تعد إيزيلا مجرد ذكرى مؤلمة بل صارت رمزا للمغفرة التي تغير القلوب. حتى الأطفال في القرية كانوا يسمعون من آبائهم قصتها قبل النوم فيتعلمون أن الڠضب لا يعيد المفقودين وأن الندم إذا تأخر يصبح صلاة بلا صوت.
مرت سنوات وتقدمت كارمن في العمر. حين مرضت كانت وصيتها الأخيرة أن ټدفن بجانب إيزيلا وأن يكتب على شاهد قپرها من سامحتها صارت ابنتي. أما لويس فقد عاش عمره كله في نفس البيت. لم يتزوج ولم يغادر القرية وكلما سئل عن السبب كان يبتسم ويقول الوعد لا ېموت.
وحين جاء يوم رحيله وجدوه في الحديقة نفسها مستندا إلى المقعد الذي كانت تجلس عليه إيزيلا مبتسما وفي يده وردة بيضاء. كان المطر ينهمر برفق كما في المرة الأولى والسماء ترسم نفس الملامح الرمادية. ظن من رآه أنه نائم. ډفنوه بجانبها كما أوصى وفي تلك الليلة كتب أحد أبناء القرية على الحائط الحجري قرب القپور بعض القصص لا تنتهي بالمۏت بل تبدأ به.
من بعدها كلما نزل المطر على القرية كان الناس يشعرون بأن الهواء أنقى وأن رائحة الزهور أقوى من أي وقت مضى. الأطفال يركضون في الحقول والنساء يفتحن النوافذ والرجال يبتسمون دون سبب. كانوا يقولون إن المطر في تلك القرية مختلف لأنه يحمل غفران امرأة لم يعرفها أحد إلا بعد رحيلها ودموع رجل أدرك متأخرا أن الحب وحده لا يكفي إن لم يرافقه الصفح.
وهكذا ظلت قصتهما تروى جيلا بعد جيل كلما حل المطر وكلما تذكر أحد أن كلمة آسف قد تنقذ قلبا قبل فوات الأوان.

تم نسخ الرابط