وُلد ليُمحى… فعاد ليُحرِّر الجميع | قصة تهزّ القلب

موقع أيام نيوز

عمره لم يتردد في اتخاذ قراره الحاسم. جلس وحده ليلة كاملة يتأمل إرث آل كافالكانتي ذلك المال الذي جاء من الأرض والعرق والقيود ثم نهض مع الفجر وقد حسم أمره. باع نصيبه كاملا قطعة قطعة وحول الثروة إلى وسيلة خلاص لا امتياز.
استخدم المال في شراء حرية عشرات العبيد من المزرعة رجالا ونساء وأطفالا بعضهم لم يعرف يوما معنى الاختيار. يوم إعلان عتقهم امتلأت الساحة بالدموع والدعوات ولم يكن الفرح صاخبا بقدر ما كان عميقا صامتا يشبه صلاة جماعية خرجت من صدور أثقلها الانتظار طويلا.
كان ترتوليانو وقد نال منه المړض وأثقلته السنوات يراقب كل ذلك من شرفته. لم يعترض ولم يتكلم كثيرا. بدا كمن يرى أمامه صورة لما كان يمكن أن يكون عليه لو امتلك شجاعة ابنه. وفي إحدى الليالي حين اشتد عليه الضعف أمسك بيد برناردو تلك اليد التي كادت أن تمحى من سجل حياته.
قال بصوت واهن
أنت أفضل مني يا برناردو أفضل منا جميعا.
لم تكن الكلمات اعتذارا صريحا لكنها كانت اعترافا متأخرا أثقل من أي دمعة.
أما بنديتا المرأة التي بدأت الحكاية بقرار بسيط بين الحياة والمۏت فقد عاشت سنواتها الأخيرة بهدوء نادر. كانت ترى في برناردو تحقيقا لكل ما حلمت به ولم تستطع قوله. وعندما ټوفيت عن عمر خمسة وستين عاما كانت محاطة به وبجوانا وأحفادها في مشهد لم يكن ليتحقق لولا شجاعتها الأولى. في جنازتها أمسك برناردو بيدها الخشنة للمرة الأخيرة تلك اليد التي حملته رضيعا وأنقذته من النسيان.
قال بصوت متهدج
شكرا لك يا أمي شكرا لأنك اخترت الحياة لي.
وهكذا تحول الطفل الذي ولد ليمحى من الوجود إلى ضمير حي وإلى خلاص لعائلة بأكملها. لقد أثبتت حياته أن الأم ليست رحما فقط بل موقفا وأن الحب الذي يولد من الروح أقوى من الكراهية المتوارثة وأن الحقيقة مهما طال اختفاؤها خلف الخۏف والظلم لا بد أن تجد طريقها في النهاية إلى النور.

تم نسخ الرابط