المليونير يصل إلى منزله المستأجَر قبل الموعد… ويكاد يُغمى عليه مما يراه
وصل المليونير إلى المنزل المستأجر في وقت أبكر من المعتاد وكاد يفقد وعيه حين وقعت عيناه على المشهد أمامه.
كان الطفل الصغير ليو قد أفلت حافة الأصيص الحجري وبشجاعة تتحدى عمره الذي لم يتجاوز ثمانية عشر شهرا خطا خطوة متمايلة نحو وسط العشب ثم أخرى ثم ثالثة.
كانت ألوندرا جاثية على ركبتيها على بعد مترين فقط تحبس أنفاسها وتمد يديها المغطاتين بقفازين بلون أصفر فاقع نحوه وكأنها تحاول أن تنشئ حقلا خفيا من القوة ليحميه من السقوط.
تلألأت عيناها الزرقاوان بدموع لم تنهمر بعد مزيج مؤلم من الفخر وخوف عميق وسري لم يفارقها يوما.
همست بصوت مرتجف من شدة التأثر
تعال يا حبيبي تعال إلي
وهي تصفق بكفيها بخفة لتشجعه.
إلى جوارها كان تيو وميا يرتديان بذلتين متطابقتين من المخمل الأحمر يتناقض لونهما پعنف مع خضرة الحديقة الإنجليزية الزمردية يضحكان ويضربان الأرض بحماس يشجعان أخاهما على تحقيق أول انتصار إنساني عظيم في حياته.
كان المشهد كاملا
كاملا إلى حد مريب.
لوحة حية من البراءة والضوء الذهبي تحت شمس العصر في ضواحي مدينة مكسيكو.
غير أن تلك الفقاعة الزجاجية كانت على وشك أن تتحطم.
فعلى بعد ثلاثين مترا فوق الممر المصنوع من حجر الكلس الذي يربط المدخل الرئيسي ببيت الضيوف الخلفي توقف عالم داميان كروس فجأة.
انزلقت حقيبة الأعمال المصنوعة من الجلد الإيطالي الفاخر من بين أصابعه وارتطمت بالأرض بصوت ثقيل مكتوم صوت لم يسمعه أحد غارقا في ضحكات الأطفال.
لم يرمش داميان.
لم يتنفس حتى.
كان عقله المدرب على إبرام صفقات بمليارات الدولارات خلال ثوان وعلى كشف الأكاذيب في أكثر مجالس الإدارة عدائية عاجزا تماما عن استيعاب ما كانت تراه عيناه.
لم يكن داميان كروس من الرجال الذين يفاجأون بسهولة.
الحياة علمته أن كل شيء يمكن توقعه حتى الخېانة وحتى الخسارة. لكن ما رآه أمامه الآن لم يكن حدثا عابرا بل خللا كاملا في نظام اعتقد أنه محكم الإغلاق.
ثلاثة أطفال.
امرأة شابة.
ضحكات.
خطوة أولى في حياة إنسان.
كل ذلك في حديقة منزل استأجره هربا من ذاكرة ثقيلة لا بحثا عن حياة جديدة.
ظل واقفا في مكانه كأن جسده تحول إلى شاهد قبر صامت. لم يلتفت يمينا ولا يسارا ولم يلتقط حقيبته الساقطة. كانت عيناه مثبتتين على الطفل الصغير ليو الذي أكمل خطوته الثالثة قبل أن يتمايل جسده الصغير للأمام.
في تلك اللحظة اندفعت ألوندرا . أطلقت ضحكة مخټنقة بالبكاء ودفنت وجهها في عنقه بينما دوى تصفيق تيو وميا كأنهما يشهدان معجزة كونية.
صفقا لأن أخاهما مشى.
صفقا لأن العالم بالنسبة لهما لا يزال بسيطا.
لكن بالنسبة لداميان لم يعد بسيطا على الإطلاق.
تحرك أخيرا.
خطوة واحدة فقط لكنها بدت له أثقل من أي توقيع وضعه في حياته.
صر صوت الحصى تحت حذائه الجلدي فرفعت ألوندرا رأسها غريزيا. التقت عيناها بعينيه.
في تلك الثانية انطفأت كل الألوان.
تجمدت ابتسامتها وتيبست أطرافها وشدت