المليونير يصل إلى منزله المستأجَر قبل الموعد… ويكاد يُغمى عليه مما يراه
المحتويات
الطفل إلى صدرها بقوة دفاعية لا تخطئها العين. نهض تيو وميا ببطء وحدقا في الرجل الغريب بملامح متطابقة من الحذر والفضول.
قال داميان أخيرا بصوت منخفض لكنه حاد كالنصل
من هؤلاء
لم تجب فورا.
كانت تبحث عن كلمات لا وجود لها.
مرت ثانيتان. ثلاث.
ثم قالت بصوت حاولت جعله ثابتا
أطفال.
لم يعجبه الجواب.
ولا نبرته.
اقترب أكثر. الآن بات على بعد أمتار قليلة. رأى التفاصيل التي لم تكن واضحة من قبل شكل الأنف الصغير تقوس الحاجب لون العينين الرمادي المائل إلى الأزرق لون لم يكن شائعا لونا يعرفه جيدا.
ابتلع ريقه.
وقال ببطء مدروس
قلت إن المنزل بلا أطفال. هذا كان شرطا واضحا.
رفعت ألوندرا ذقنها وكأنها ترفض أن تسحق بنبرته.
وأنا قلت إنهم مؤقتون.
ضحك. ضحكة قصيرة بلا روح.
لا يوجد شيء مؤقت بهذا الشكل.
سادت لحظة صمت ثقيل قطعه ليو حين مد يده الصغيرة نحو داميان وأطلق صوتا غير مفهوم لكنه محمل بثقة غريبة.
تراجع داميان خطوة لا إراديا.
ذلك الإحساس
ذلك الارتجاف الخفيف في صدره
لم يكن منطقيا.
قال بصرامة
أريد تفسيرا. الآن.
تدخل تيو فجأة بصوت طفولي لكنه متحد
ماما قالت إننا بأمان هنا.
كلمة واحدة.
ماما.
نظر داميان إلى ألوندرا نظرة خاطفة كأنها صڤعة غير مرئية. لم تنكر. لم تصحح. فقط شدت ذراعيها حول الأطفال الثلاثة كمن يحاول حمايتهم من عاصفة قادمة.
قالت أخيرا
دعنا ندخل. ليس أمام الأطفال.
لم يجب.
لكنه أشار بيده إشارة مقتضبة نحو الداخل.
داخل المنزل تغير كل شيء. اختفت رائحة العشب وحل محلها صدى الخطوات فوق الرخام البارد. جلس الأطفال على الأريكة الكبيرة متلاصقين بينما جلست ألوندرا أمامهم كدرع بشړي.
وقف داميان مقابلها.
لم يجلس.
اسمك الحقيقي
سؤال مباشر. بلا مقدمات.
ترددت.
ثم قالت
ألوندرا.
لم يصدقها.
قال
منذ متى
لم تجبه.
اقترب خطوة أخرى حتى صار صوته منخفضا خطېرا
وهؤلاء الأطفال منذ متى هم جزء من حياتك
أغمضت عينيها للحظة.
ثم فتحتها وقالت بهدوء متكسر
منذ أن كان
الصمت هو الخيار الوحيد للبقاء.
لم يفهم.
لكنه شعر بأن الجملة أثقل من أن تكون مجازا.
في تلك اللحظة نهض ليو من جديد متشبثا بحافة الطاولة ونطق بوضوح أربك الجميع
با با.
لم يكن صوتا كاملا.
لكنه كان كافيا.
شعر داميان بأن الأرض تميد تحته.
ليس لأنه سمع
بل لأنه وجه إليه.
نظر إلى الطفل.
ثم إلى ألوندرا.
ثم إلى تيو وميا.
وفي داخله تشقق أول جدار من جدران يقينه القديم.
لأول مرة منذ سنوات لم يعرف ما الخطوة التالية.
لم تحدث الكلمة الصغيرة ضجيجا في الغرفة لكنها سقطت في صدر داميان كصخرة في ماء راكد.
با با.
لم يتحرك أحد.
حتى الأطفال كأنهم شعروا بثقل اللحظة سكتوا فجأة.
نظر داميان إلى ليو طويلا. لم يبتسم لم يغضب لم ينفعل. فقط حدق كمن يحاول أن يتذكر شيئا كان يعرفه في حياة أخرى. اقترب ببطء وجثا على ركبته أمام الطفل دون أن يمد يده.
قال بصوت خاڤت
هل تعرف ماذا تقول
لم يجب ليو لكنه ابتسم تلك الابتسامة الخالية من أي حسابات وطرق بكفه الصغيرة على صدر داميان مرة واحدة ثم ضحك.
في تلك اللحظة
متابعة القراءة