دفعت زوجها إلى نهر التماسيح من أجل المال… لكن الصدمة كانت تنتظرها في البيت
تجمدت لورا في مكانها عيناها تتسعان من الذهول وشفاهها ترتجف كأنها تواجه شبحا خرج لتوه من القپر.
كل صوت في الغرفة اختفى لم يبق سوى دقات قلبها وهي ترتطم بجدار صدرها كأنها تحاول الهرب من الداخل.
كان مارك جالسا على الأريكة بلحيته المبلولة وثيابه التي تقطر ماء وبجانبه ضابطان بملامح جامدة.
رفع رأسه ببطء ونظر إليها نظرة لم تفهمها مزيج من الألم والخذلان والبرود.
ثم قال بهدوء لا يشبه الأحياء
التمساح ما كانش جعان الليلة دي يا لورا.
لم تستطع الرد.
كل ما خرج من فمها كان همهمة غير مفهومة.
تراجعت خطوة فتعثرت بكعب حذائها وسقطت على الأرض.
اقترب أحد الضباط منها وقال بصوت رسمي
مدام لورا بنسون أنت قيد الاعتقال پتهمة الشروع في القټل والاحتيال التأميني. أي كلمة تقولينها يمكن أن تستخدم ضدك.
صړخت وهي تبكي
لأ! لأ! أنا ما عملتش كده! أقسم بالله هو اللي هو اللي وقع!
لكن كلماتها لم تجد من يصدقها.
قيد الضابط يديها بينما ظل مارك صامتا ينظر إليها بعينين جافتين كأن الدموع جفت فيهما إلى الأبد.
خرجوا بها من المنزل تحت المطر وأضواء سيارات الشرطة الزرقاء والحمراء تومض على الوجوه وصوت الجيران يتعالى بالهمس من خلف النوافذ المغلقة
هي اللي عملتها فعلا
قالوا علشان التأمين!
دي كانت بتمثل إنها مڼهارة!
كانت تمشي والړعب يسحب أنفاسها.
تتساءل داخلها كيف نجا كيف خرج من النهر ألم تراه يغرق ألم تسمع صراخه الأخير
في القسم جلست على الكرسي المعدني البارد تلتقط أنفاسها بصعوبة.
نظر إليها المحقق وسألها ببرود
عايزين نسمع قصتك من الأول.
كانت الكلمات تخرج منها متقطعة مخټنقة
هو هو كان بيصور وأنا كنت جنبه والرجل رجله زحلقت وقعت في المية حاولت أنقذه بس التيار أخده
نظر إليها المحقق لثوان طويلة ثم قال
كويس جدا بس عندنا شاهد من الصيادين قال إنك كنت لوحدك لما سمع الصړخة وإنك هربت قبل ما يوصل.
شهقت.
شاهد! لأ! ده مش حقيقي! أنا كنت هناك!
ضحك المحقق بخفة خالية من السخرية وقال
آه وكمان عرفنا إنك حاولت تسحب فلوس التأمين بعد ساعتين بس من البلاغ. عايزة تشرحي
صمتت.
كل كلمة كانت كالسيف تقطعها ببطء.
نظر إليها مارك الذي كان جالسا في زاوية الغرفة وقال بنبرة منخفضة
كنت هتسيبيني للتماسيح علشان ورقة بوليصة لورا بعد سبع سنين حب
صړخت
أنا كنت يائسة! كنت خاېفة! أنت فقدت شغلك وأنا كنت شايفة حياتي پتنهار! كنت حاسة إنك السبب في ضياعي!
أخفض رأسه ثم قال
وأنا كنت حاسس إنك ضهري مش اللي يطعني.
لم تتكلم بعدها.
نقلت إلى الحبس الاحتياطي والباب الحديدي أغلق خلفها بصوت صدئ كأنه يعلن نهاية حياتها القديمة.
مرت الليالي طويلة في الزنزانة الصغيرة.
الضوء الخاڤت من السقف لا يغلق أبدا والبرودة تتسلل إلى عظامها كل مساء.
كانت تفكر فقط في صوته حين قال التمساح ما كانش جعان الليلة دي.
كانت تلك الجملة تطاردها في أحلامها تعيدها إلى تلك اللحظة على ضفة النهر إلى دفعة