قالوا من تُنجب ذكرًا ستبقى… لكن القدر كتب نهاية لم يتوقعها أحد

موقع أيام نيوز

مرة وكيف صدقت أنني وجدت الاستقرار وكيف انتهى بي الأمر أقف فيه غريبة مهانة بلا قيمة 
أدركت وأنا أحدق في انعكاس وجهي على الزجاج أن الأمر انتهى حقا لم يكن السبب حدثا واحدابل لأنني لم أعد أعامل كإنسانة 
وفي تلك اللحظة اتخذت قراري 
لم أنم تلك الليلة 
بقيت مستلقية على السرير أحدق في السقف وأضع يدي على بطني كأنني أطلب من طفلي الصغير أن يمنحني بعض الثبات لم يكن الخۏف على نفسي وحدي بل على الكائن الذي لم ير النور بعد والذي وجد نفسه منذ اللحظة الأولى محاصرا بمعركة لم يخترها 
كنت أسمع همسات البيت خطوات خاڤتة وأصوات أبواب تفتح وتغلق الجميع كان مستيقظا لكن أحدا لم يطرق بابي ولم يسألني إن كنت بخير 
في تلك الساعات الطويلة لم أكن أفكر في الاڼتقام ولا في الجدال ولا حتى في إثبات حقي كنت أفكر فقط في سؤال واحد 
هل أستطيع أن أربي طفلي هنا
والجواب كان واضحا مهما حاولت أن أتهرب منه 
كيف لطفل أن ينمو في بيت يقاس فيه بالذكورة والأنوثة
كيف لي أن أعلمه الكرامة وأنا أسحق كل يوم بصمت
مع أول ضوء للصباح نهضت من سريري غسلت وجهي نظرت إلى المرآة ورأيت امرأة لم تعد تشبه نفسها 
لم أكن ضعيفة لكنني كنت متعبة متعبة إلى الحد الذي يجعل القرار الصعب يبدو أبسط من الاستمرار 
خرجت من الغرفة دون
أن أوقظ أحدا لم أحمل معي سوى حقيبة صغيرة وضعت فيها بعض الملابس وأغراضا قليلة اشتريتها لطفلي وكأنني كنت أعد نفسي للرحيل منذ زمن دون أن أعترف بذلك 
ذهبت مباشرة إلى مبنى البلدية 
كانت خطواتي ثقيلة لكن قلبي كان ثابتا على غير ما توقعت جلست أمام الموظف وقدمت طلب الانفصال القانوني 
لم يسألني كثيرا بدا كأنه اعتاد رؤية وجوه مثلي وجوه تحمل حزنا صامتا لا يحتاج إلى شرح 
وقعت الأوراق 
وفي اللحظة التي رفعت فيها القلم شعرت بأن شيئا ما انكسر داخلي وشيئا آخر تحرر 
عندما خرجت من المبنى سالت دموعي دون مقاومة 
لم تكن دموع ندم ولا ضعف كانت دموع وداع لحياة ظننت يوما أنها قدري 
لم أعد إلى بيت عائلة دانيال 
لم أترك رسالة 
لم أطلب تفسيرا ولا اعتذارا ولا وعدا 
غادرت 
استقليت أول حافلة متجهة إلى سيبو 
كانت الرحلة طويلة والنافذة تعكس وجهي المتعب لكنني شعرت للمرة الأولى منذ شهور بأن الهواء الذي أتنفسه نظيف 
في سيبو بدأت حياتي من الصفر 
استأجرت غرفة صغيرة في حي هادئ لا يعرفني فيه أحد ولا يحمل لي أحد فيه أحكاما مسبقة 
بعد أيام من البحث وجدت عملا متواضعا كموظفة استقبال في عيادة طبية لم يكن حلمي لكنه كان شريفا كافيا ويمنحني شعورا بالاستقلال 
كانت الأيام الأولى قاسېة 
الغثيان التعب الوحدة والخۏف من المستقبل كلها كانت تتناوب علي بلا رحمة 
لكن أمي كانت تتصل بي كل مساء وصديقاتي القديمات كن يرسلن لي رسائل دعم لا تنقطع 
شيئا فشيئا بدأت أبتسم من جديد 
ليس لأن الألم اختفى بل لأنني تعلمت كيف أعيش معه 
وفي الجهة الأخرى كانت الأخبار تصلني تباعا دون أن أطلبها 
علمت أن العائلة بدأت تروج لاسم كارمينا بوصفها الاختيار المناسب وفق حساباتهم الخاصة لا كزوجة بل كمرشحة يفضلونها ضمن تصورهم القاسې لمستقبل الوريث بل مجرد اسم ترفعه العائلة ضمن أحاديثها وضغوطها 
كانت كما وصفها الجميع أنيقة لبقة تحب الأضواء وتجيد الحديث أمام الناس 
قالوا إنها كانت تعامل كضيفة شرف بل كملكة متوجة 
كانت حماتي بياتريس لا تفوت فرصة للتباهي بها 
أمام الزوار والجيران والمعارف كانت تقول بفخر واضح 
هذه هي من يظنون أنها تحقق تصورهم عن الوريث الذكر 
لم أشعر بالڠضب حين
تم نسخ الرابط