القرية سخرت منها عشر سنوات لكن وقوف الأب أمام باب بيتها غيّر كل شيء
يستغل ضعفها ولم يقل كلاما منمقا.
كان فقط موجودا
وثابتا
وصادقا.
كبر المخبز بسرعة.
صار الناس يقصدونه من القرى المجاورة.
وانتشر الحديث
أم جيمي اللي كانوا يسخروا منها رجعت ورفعت راسها.
أما أهل القرية فكانوا يأتون إلى المخبز بخجل يشترون الخبز بهدوء ويخرجون دون أن يرفعوا أعينهمخشية أن ترى إلينا الاعتذار الذي يعجزون عن قوله.
جيمي كان أسعدهم.
رجل يظهر في حياته كل يوم يساعده يحضر لعبه يعلمه ركوب الدراجة يمسح دموعه عند السقوط.
احتضن الأبوة كأنها تعويض عشر سنوات دفعة واحدة.
وفي إحدى الليالي بعد أن أغلقوا المخبز جلس أدريان وإلينا على مقعد خشبي أمامه.
لم يكن بينهما كلام كثير
لكن كان بينهما فهم عميق أن كل شيء بدأ يتغير وأن القدر ربما لم يكن cruel كما ظنا.
قال لها بصوت منخفض
أنا محتاج فرصة مش عشان جيمي بس عشانك.
أنا ما توقفتش عن التفكير فيك ولا يوم.
لم تجبه فورا.
نظرت إلى الشارع الخالي إلى المصابيح التي تلقي ضوءا خاڤتا إلى ابنها الذي ينام في الداخل ثم قالت
أنا تعبت كثير.
وخاېفة كثير.
بس ما أعرف ليه قلبي مرتاح.
ابتسم أدريان ابتسامة هادئة ثم وضع يده فوق يدها ببطء بلا استعجال بلا ضغطكما لو أنه ېلمس شيئا ثمينا يخشى أن ينكسر.
لم تسحب يدها هذه المرة.
ومن تلك الليلة بدأت قصتهم من جديد.
هذه المرة دون خوف كبير ودون أسرار ودون رحيل فجائي.
كانوا ثلاثة
ثلاثة فقط
لكنهم كانوا عائلة أقوى من كل القرية.
كانوا يجلسون معا كل مساء يشاهدون طفلا يرسم حلما بطائرة ويضحكون ويرممون ما خربته السنوات.
وكانت إلينا في كل مرة تنظر إليهما تقول في سرها
ربما هذا ما كنت أستحقه منذ البداية.
وتعلمت أن الحب لا يأتي دائما في وقته
لكن عندما يعود
يعيد معه كل شيء جميل فقدته.
ولأول مرة منذ عشر سنوات
نامت إلينا تلك الليلة دون بكاء.