ابن المليونير كان أعمى… وفتاة حافية فعلت شيئًا لا يصدّقه عقل

موقع أيام نيوز

انسكب حر الصيف على الساحة المركزية كغطاء ثقيل. كانت الشمس تجعل أكشاك الفاكهة تلمع وتمتزج رائحة الخبز الطازج بأصوات الباعة وهم ينادون على بضائعهم بينما كان الأطفال يركضون بين المقاعد والحمام والأمهات يوبخن والشيوخ يراقبون بصمت. بدا اليوم عاديا تماما من تلك الأيام التي لا يعلق بها أحد في الذاكرة.
لكن بالنسبة لثلاثة أشخاص كان ذلك اليوم سيغير كل شيء.
كانت ماريا تمشي حافية القدمين فوق البلاط الساخن كأنها لا تشعر بالألم. كانت في الحادية عشرة من عمرها ترتدي فستانا باهت اللون حتى كاد يصبح بلا لون وكان شعرها الداكن مبعثرا بفعل الريح. كانت تمشي ببطء بلا استعجال بعينين سوداويتين تنظران إلى العالم بطريقة مختلفة كأنها ترى ما لا يراه الآخرون. كان أغلب الناس يفعلون ما اعتادوا عليه دائما يتظاهرون بأنهم لا يرونها. يشيحون بنظرهم عن قدميها المتسختين يعبسون ويعبرون إلى الجهة الأخرى من الطريق.
أما هي فلم تبد منزعجة ولا حزينة. كانت فقط تبحث. كانت عيناها تنسابان على الوجوه والأكشاك والمقاعد كمن يتعرف على لحن لم يكتمل بعد. كان في داخلها إحساس خفي يخبرها بأن هذا اليوم لن يكون كسواه وأن انتظارها الطويل يوشك أن ينتهي.
عندها رأته.
كان يجلس على مقعد خشبي في ظل شجرة كستناء قديمة صبي يرتدي بدلة بيضاء ناصعة لا تناسب تلك الساحة أنيقة أكثر من اللازم نظيفة أكثر من اللازم باهظة أكثر من اللازم. كان يضع نظارة داكنة وتستقر يداه على ركبتيه بلا حركة ورأسه مرفوع قليلا كأنه ينصت إلى ما يدور حوله دون أن يستطيع رؤيته.
توقفت ماريا. شعرت بعقدة صغيرة في صدرها ليست حزنا بل يقينا.
إنه هو.
وفي تلك اللحظة دون أن يدري أحد بدا وكأن العالم كله حبس أنفاسه استعدادا لمعجزة على وشك أن تولد.
اقتربت ماريا بخطوات خفيفة. وكأن الصبي أحس بوجودها فمال برأسه قليلا نحوها.
قالت الفتاة بصوت هادئ وهي تجلس بحذر على طرف المقعد 
مرحبا.
انتفض الصبي قليلا.
وقال بتردد 
م مرحبا هل تكلمينني أنا
أجابت ببساطة 
نعم. لماذا تجلس هنا وحدك
أطلق الصبي ضحكة قصيرة من تلك الضحكات التي تولد متعبة.
وقال بصوت منخفض 
حتى وإن كان الناس من حولي كثيرين فأنا ما زلت وحيدا. لا أستطيع رؤيتهم. أنا أعمى.
نظرت ماريا إليه لثوان بلا شفقة بلا حرج.
سألها 
ما اسمك
قالت 
ماريا.
قال هو 
إلياس.
ابتسم ابتسامة خفيفة بالكاد ترى.
تشرفت بلقائك يا ماريا. أنت أول شخص يكلمني اليوم بدل أن ينظر إلي بشفقة أو يدير وجهه.
قالت باستغراب صادق 
ولم أبتعد عنك أنت لست مخيفا. أنت فقط لا ترى بعد. هذا كل شيء.
قال بفضول 
بعد ماذا تقصدين
أمالت ماريا رأسها قليلا كأنها تصغي إلى صوت لا يأتي من الساحة.
قالت بيقين ثابت 
أستطيع مساعدتك.
اعتدل إلياس فجأة. ارتجف صوته بين عدم التصديق والأمل 
مساعدتي أبي أخذني إلى أفضل الأطباء

تم نسخ الرابط