أعطيتُ مقعدي في الحافلة لرجلٍ مسن… فغيّر مصير طلاقي بالكامل

موقع أيام نيوز

كانت الحافلة مكتظة في ذلك الصباح الرمادي في مدريد وكنت أضم أوراق الطلاق إلى صدري كأنها قد تفر من بين يدي. كنت في طريقي إلى قصر العدل لمواجهة خافيير زوجي لمدة خمسة عشر عاما الرجل الذي تركني غارقة في الديون مثقلة بالإهانات ومچروحة بخېانة لا تغتفر. عند منعطف حاد رأيت رجلا مسنا ضعيف الجسد يرتجف واقفا قرب الباب الخلفي. لم يتحرك أحد. ومن دون تفكير نهضت وقدمت له مقعدي.
قال بابتسامة متعبة
شكرا لك يا ابنتي. هل تمانعين أن أرافقك لدي بعض الأمور لأقضيها.
ضحكت بارتباك ظننتها مزحة. جلس الرجل أسند عصاه إلى الجدار وحدق من النافذة كأنه يعرف كل شارع نمر به. لم نتحدث كثيرا. سألني عن اسمي فأجبته لوسيا موراليس. لم أرغب في قول المزيد وهو لم يشرح شيئا أيضا.
عندما نزلت أمام قصر العدل رأيته ينهض بصعوبة ويتبعني. ظننت أنه متجه إلى المكان نفسه. عند المدخل حياه الحارس باحترام واضح ففوجئت. في الداخل أعاد صدى الخطوات ورائحة القهوة الباردة إلى ذاكرتي كل ذكريات الزواج الوعود المکسورة فترات الصمت الطويلة وتلك الليلة التي اكتشفت فيها أن خافيير سجل ممتلكات بأسماء آخرين دون أن يخبرني.
دخلنا القاعة. كان خافيير هناك بالفعل أنيقا ببدلته الزرقاء يتحدث بثقة مع محاميته مارينا أورتيغا. جلست في الجهة المقابلة وأخذت نفسا عميقا. ثم جلس الرجل المسن إلى جانبي. رفع خافيير رأسه فشحب وجهه. انفرجت شفتاه لكن لم يخرج صوت.
هذا هذا مستحيل همس.
لم يكن القاضي قد دخل بعد لكن الصمت كان مطبقا. اعتدل الرجل في جلسته وضع عصاه على الأرض ونظر إلى خافيير بهدوء مقلق. في تلك اللحظة أدركت أنه ليس مجرد غريب. شيء من ماضي زوجي قد لحق به وأنا أجلس في الصف الأول لانهياره. أخيرا تكلم الرجل بصوت ثابت فاڼفجر التوتر كزجاج على وشك الټحطم.
قال
صباح الخير يا خافيير. أراك ما زلت تفر عندما يحين وقت الإجابة.
تجهمت محامية خافيير وقد بدت عليها الحيرة. نظرت إلى الرجل المسن دون أن أفهم لكن بإحساس متصاعد بأن كل شيء على وشك أن يتغير. دخل القاضي القاعة وطلب النظام. عندها قدم الرجل نفسه باسمه دون إرنستو سالفاتيرا. وما إن سمع خافيير الاسم حتى أنزل رأسه.
شرح دون إرنستو أنه كان شريكا مؤسسا في شركة عائلة خافيير سالفاتيرا وريوس للمقاولات وذلك قبل زمن طويل من معرفتي بزوجي. وروى كيف وثق بوالد خافيير ثم بخافيير نفسه إلى أن أقصي قسرا من شركته بوثائق مزورة. وأوضح أنه يملك الأدلة عقودا توقيعات وكشوفات بنكية. ولأعوام طويلة وبسبب المړض ونقص الموارد لم يتمكن من رفع دعوى قضائية إلى اليوم.
سمح القاضي بإدراج الوثائق ضمن ملف القضية بعدما تبين أنها ترتبط مباشرة بالأصول التي كان خافيير يحاول إخفاءها في قضية الطلاق.

تم نسخ الرابط