دخل المستشفى صامتًا… وبعد دقائق تغيّر كل شيء

موقع أيام نيوز

الكلمات لم تكن كافية.
ثم جاءت الحقيقة التي قلبت كل شيء رأسا على عقب.
قالها إدواردو كما تقال الاعترافات الثقيلة
والد لوكا البيولوجي ريناتو لم يكن غريبا بل كان شقيقه المفقود منذ سنوات.
ساد صمت طويل.
صمت لا يحتمل.
غادرت سينتيا المكان وقلبها مثقل بالجراح كأن كل خطوة تخطوها كانت تسحب خلفها خيبة لم تجد لها اسما.
لم تحتمل أن تجمع في لحظة واحدة بين الحب الذي بدأ ينمو والشك الذي هز ثقتها والقدر الذي كشف وجهه القاسې فجأة.
كانت تحتاج إلى هواء إلى مسافة إلى صمت تفهم فيه ما الذي انكسر بالضبط.
عادا إلى البيت الصغير في ساو جوزيه ذلك البيت الذي كان بالكاد يتسع لأحلام بسيطة فإذا به الآن يضيق بصاحبيه.
لم يكن الأثاث قد تغير ولا الجدران لكن الروح التي كانت تملأ المكان غابت.
ذبل لوكا.
لم يكن مرضا ظاهرا بل انسحابا بطيئا من الطفولة.
توقف عن الرسم وترك دفاتره مفتوحة على صفحات بيضاء.
لم يعد يركض في الممر ولم يعد يطرح أسئلته التي لا تنتهي.
صار البيت أكثر صمتا مما يحتمل حتى إن الجدران بدت كأنها تفتقد صوته وتنتظر ضحكته التي لم تعد تأتي.
مرت الأيام ثقيلة بطيئة متشابهة إلى حد الإيلام لا فرق فيها بين صباح وصباح ولا بين ليل وليل.
كانت سينتيا تستيقظ كل يوم على الصمت نفسه وتنام على القلق ذاته إلى أن اشتعلت الحمى في جسد لوكا الصغير ذات
ليلة باردة من دون إنذار.
ارتفعت حرارته فجأة واحمر وجهه وارتجف بين ذراعيها كعصفور مبتل فعاد الخۏف القديم ليطرق صدرها بقسۏة لكن هذه المرة كان أشد وأقسى لأنه جاء بعد خسارة أخرى وبعد تعب ظنت أنها تجاوزته.
حملته مسرعة إلى المستشفى وقلبها يسبق خطواتها وأفكارها تتزاحم بلا ترتيب.
كانت تهمس باسمه تشده إلى صدرها
وكأنها تخشى أن يفلت منها كما أفلت غيره.
هناك في غرفة الطوارئ وبين ضوء أبيض بارد ورائحة معقمات خانقة جلست تراقب الأجهزة المعلقة حول سريره وتحصي أنفاسه المتقطعة وتفهم أخيرا أنها لم تعد قادرة على الاحتمال وحدها.
في تلك اللحظة سقط الكبرياء الذي ظل يحميها سنوات طويلة.
ابتلعته بصعوبة ومدت يدها المرتجفة إلى الهاتف نظرت إلى الاسم طويلا ثم ضغطت زر الاتصال.
وصل إدواردو سريعا كأنه كان ينتظر النداء منذ البداية كأن قلبه لم يغادر هذا الاحتمال يوما.
لم يدخل حاملا وعودا جاهزة تقال في مثل هذه المواقف ولا أعذارا معدة سلفا ولا تبريرات متأخرة تقال لتخفيف الذنب.
دخل فقط بهدوئه بثقله الإنساني بذلك الصمت الذي لا يكون فراغا بل امتلاء.
دخل كما يفعل من يحب حقا حين تسقط كل الكلمات وحين يصبح الوجود وحده كافيا بل ضروريا.
جلس قرب السرير بلا تردد بلا تظاهر.
مد يده وأمسك يد لوكا بحنان صامت كأنه يربط نفسه بتنفس الطفل وكأنه يقول له أنا هنا ولن أرحل.
بقي هناك دون حركة لا ينظر إلى
تم نسخ الرابط