الأبواب التي أُغلقت والبيت الذي عاد إلى صاحبه
المحتويات
فقط قلت
مفهوم.
رفعت أمي حاجبيها بدهشة ساخرة
عذرا
قلت بهدوء
سمعتني جيدا.
ثم أمسكت بيد ابنتي وغادرنا تحت المطر دون أن ألتفت خلفي كأن البيت الذي خرجت منه لم يكن يوما لي.
لكن الحقيقة أن تلك الليلة لم تكن البداية بل كانت النهاية المتوقعة لسلسلة طويلة من الجراح.
كنت الابنة غير المرغوبة منذ البداية.
منذ وعيت على الدنيا وأنا أرى أمي تحتضن أختي غير الشقيقة بريتني كأنها امتداد لها بينما أترك أنا على الهامش.
كانت بريتني تبكي في حضنها فيقام العالم لإسعادها أما حين كنت أبكي أنا كانت نظرتها كافية لتجعلني أبتلع دموعي بصمت.
أبي الطبيب المشغول كان قليل الحضور كثير الغياب.
لكن حضوره النادر كان نورا خاڤتا يكفيني لأيام طويلة.
كان يربت على كتفي قائلا كوني قوية يا إلينا.
وربما تلك الكلمات هي التي أبقتني حية حتى اليوم.
عندما بلغت التاسعة عشرة وقعت في خطأ كبير.
خلطت بين الحنان والحب بين من يسمعك ومن يريدك لحظة عابرة.
وحين رحل الرجل الذي ظننته الأمان وجدت نفسي أما لطفلة وديعة أحملها على كتفي وأحمل معها العالم كله.
عملت في المستشفى نهارا ودرست ليلا.
كانت هانا تكبر بجانبي وكان قلبي يكبر بها.
كنت أقول في نفسي لن أجعلها تشعر بالوحدة كما شعرت أنا.
ثم عاد الماضي يطرق الباب ذات مساء حين اتصلت بي أمي بعد سنوات من الصمت.
قالت بصوت جاف
أبوك مريض وهو بحاجة إليك بما إنك ممرضة.
لم أتردد. تركت كل شيء وعدت إلى البيت الذي كنت أهرب منه.
كنت أظن أن المړض سيعيد الرحمة وأن الشدائد تجمع ما فرقته القسۏة.
كنت مخطئة.
أعتنيت بأبي بكل ما أملك من حب وصبر.
كنت أراه يضعف يوما بعد يوم لكنه حين يراني يدخل السرور على وجهه كان يهمس لي أحيانا
سامحيني إن قصرت كنت أظن أن الوقت لا ينتهي.
كنت أمسك بيده وأقول
كل الوقت مضى يا أبي إلا الذي معك.
وحين رحل رحل معه الجزء الأخير من دفء البيت.
لم تبك أمي إلا يوم الچنازة. بعدها بأيام بدأت تغير الأثاث تزين الجدران وتقول لبريتني وهي تضحك
البيت صار فاضي وأولادك محتاجين مكان أوسع.
وفي إحدى الليالي سمعتها تقول بصوت خاڤت لكنه حاد
إلينا كانت هنا عشان أبوها وهتغادر قريب.
كنت أسمع كلماتها وقلبي يتآكل ببطء.
لم أكن أعلم أن أبي في صمته الطويل كان يجهز لنا شيئا أكبر من كل تلك القسۏة.
بعد أسابيع قليلة تلقيت اتصالا من مكتب المحامي جوناثان ويلز الذي كان يتولى أمور والدي.
قال بلطف
هناك بعض الأوراق التي تحتاج توقيعك يا آنسة إلينا.
ذهبت إلى مكتبه والقلق يسبقني.
سلمني ملفا وقال
قبل ۏفاته والدك نقل المنزل إلى صندوق وصاية باسمك. البيت صار قانونا لك ولابنتك.
توقفت أنفاسي لحظة.
تأملت الأوراق ودموعي تملأ عيني.
همست أبي فعل هذا
قال المحامي مبتسما نعم يبدو أنه كان يعرف ما سيحدث.
خرجت من المكتب وأنا أحمل بين يدي وعدا بالأمان لكنني لم أخبر أحدا.
كنت أريد أن أرى أمي
متابعة القراءة