كان على كرسيه المتحرك لمدة 15 سنة

موقع أيام نيوز

في المطعم يقفون في صمت مهيب يراقبون الرجل الذي وقف على قدميه لأول مرة منذ خمسة عشر عاما
ابني الغالي روبرتو.. لا أعلم إن كنت ستعرفني لكنني لم أنس ملامحك يوما. قبل خمسين عاما حين كنت مجرد شابة وحيدة لا تملك شيئا في هذا العالم وضعتك أمام باب الملجأ وفي قلبي غصة تقتلني. لم يكن لدي حليب لأرضعك ولا سقف يحميك من برد الشتاء. تركتك لتعيش لأنني كنت أعلم أن بقاءك معي يعني نهايتك.
استمر في القراءة والدموع تغسل وجهه قضيت عمري كله أراقبك من بعيد رأيتك وأنت تكبر رأيت نجاحك ورأيت اليوم الذي فقدت فيه قدرتك على المشي. كنت أصلي كل ليلة أن يأخذ الله من عافيتي ويعطيك. واليوم حين شعرت أن أنفاسي تقترب من الرحيل لم أتمن من الدنيا سوى أن أراك وجها لوجه وأن أطلب منك طلبا واحدا.. أن تطعمني من يدك لعل هذا العطاء يغسل ذنبي القديم ويريح روحي المعذبة.
في نهاية الرسالة كانت المفاجأة الكبرى فقد كتبت العجوز لقد وهبت حياتي كلها لخدمة الفقراء في صمت وكنت أدخر كل ما أملك لأتصدق به بنية شفائك. والآن وأنا أرحل أترك لك هذا العهد الصغير.. إن القوة ليست في الأقدام يا بني بل في القلب الذي يحنو.
نظر روبرتو إلى جسد السيدة النحيل الذي فارق الحياة بسلام وأدرك أن المعجزة التي حدثت لم تكن مجرد صدفة بل كانت دعوة أم استجيبت في اللحظة الأخيرة. الثروة التي كان يملكها في البنك لم تشفه بل شفته تلك اللقمة البسيطة التي قدمها بحب وإخلاص.
انحنى روبرتو أمام الجميع وقبل يد السيدة الباردة وأقسم منذ تلك اللحظة أن يغير حياته تماما وأن يظل يمشي على قدميه ليس لجمع المال بل ليصل إلى كل محتاج يبحث عن يد حانية تماما كما فعلت أمه التي رحلت وهي تمنحه الحياة مرتين مرة حين ولدته ومرة حين منحته القدرة على المشي من جديد.

تم نسخ الرابط