أعطاها آخر ما يملك وهي تبكي… وبعد سنوات عاد القدر ليُفاجئه بما لم يتخيّله أحد
لكنها احتفظت بالورقة. وبعد أيام وهي تمر قرب متجر السحب تذكرت التذكرة ودخلت لتتفقد النتيجة دون أي توقع. نظر صاحب المتجر في الرقم ثم صړخ انتظري! هذا الرقم هو الفائز! ثم قال وهو يقفز فرحا لقد ربحت الجائزة الكبرى مئة مليون نايرا!
تجمدت الأم من الصدمة ثم جلست واڼهارت بالبكاء دموع فرح وخوف وألم في آن واحد. تبدل كل شيء. انتقلتا إلى بيت كبير وبدأتا مشروعا تجاريا نما مع الوقت وحرصت نعومي على دراستها حتى تخرجت ثم أسست شركة ناجحة وأصبحت معروفة بذكائها وتواضعها وطيب قلبها.
لكن شيئا واحدا لم تنسه نعومي يوما الرجل الذي أعطاها آخر ما يملك. كانت تبحث عنه عاما بعد عام دون أن تصل إلى أثر واضح لأن كشكه هدم ثم اختفى من المكان.
في بلدة بعيدة كان جونسون وحفيده أندرو يواصلان الكفاح. ساعدهم بيت سايمون وماله لفترة ثم عادوا إلى بدايات صعبة. فتح جونسون كشكا صغيرا آخر وتقدم به العمر وضعف بصره لكنه ظل يعمل. أما أندرو فتخرج من الجامعة ولم يجد عملا بسهولة فصار يساعد جده في صناعة الأحذية وإصلاحها.
وفي صباح يوم مشرق كان أندرو يعمل في الكشك حين توقفت قربه سيارة سوداء فارهة ونزلت منها سيدة أنيقة ذات حضور لافت. كان مشبك حذائها قد ارتخى فطلبت منه إصلاحه. أصلحه بسرعة وإتقان. سألته عن ثمن الإصلاح فقال لا حاجة هذا أمر بسيط. أردت فقط أن أساعد.
استغربت السيدة هذا الرد ثم سألت عن اسمه وظروفه فعرفت أنه شاب محترم يبحث عن عمل. قالت له إنها تبحث عن سائق أمين وعرضت عليه وظيفة براتب جيد وسكن. أعطته بطاقة باسم مدام تينا وطلبت منه أن يتصل بها إن أراد.
عاد أندرو إلى جده وأخبره بالعرض. خاف جونسون عليه لكنه وافق أخيرا بعد أن طمأنه أندرو أنه سيتحرى ويكون حذرا. اتصل أندرو بمدام تينا فأرسلت له العنوان واستقبلته في منزل واسع جميل. بدأ عمله ومع الأيام وثقت به مدام تينا ثقة كبيرة.
وبعد أسبوعين عادت ابنتها الوحيدة من السفر وكانت اسمها نعومي. رآها أندرو للمرة الأولى ثم صار يقودها إلى عملها. ومع الوقت بدأت الألفة تنمو بينهما احترام ثم انجذاب خجول ثم حب صادق. اعترف أندرو بحبه فاعترفت نعومي أنها تشعر بالمثل. وافقت الأم بسعادة ورأت في أندرو رجلا يستحق ابنتها.
طلب أندرو من نعومي أن يزورا جده جونسون. ذهبا إلى بيت متواضع واستقبلهم جونسون بفرح كبير. جلست نعومي أمامه تحدق فيه بقلق كأن ذاكرة بعيدة تتحرك.
ثم سألت بصوت مرتجف سيدي ما اسمك أهو جونسون أجاب نعم. جونسون. قالت والدموع تلمع في عينيها ألا تذكرني كنت طفلة فقدت رسوم المدرسة وبكيت قرب الطريق وأنت أعطيتني أربعة آلاف نايرا آخر ما تملك ونصحتني ودعوت لي ولم أنس اسمك يوما.
تغير وجه جونسون وتهدج صوته ثم جلس مذهولا وبدأ يبكي. قالت نعومي بحثت عنك سنوات. ولم أكن أعلم أن الرجل الذي أحببته هو حفيدك. اليوم أريد أن أرد لك بعض ما صنعته بي.
في اليوم التالي جاءت نعومي برجال يحملون طعاما ومؤنا ثم أعطت جونسون ظرفا فيه شيك باسمه عشرة ملايين نايرا. ثم سلمته ظرفا آخر فيه مفاتيح وأوراق منزل جديد بيت كبير مفروش ومدفوع بالكامل باسمه وقالت له لن تدفع إيجارا بعد اليوم أبدا.
بكى جونسون بكاء طويلا وهو يردد يا رب لم تنسني.
بعد ذلك تم زواج نعومي وأندرو في حفل بسيط جميل مليء بالحب والمعنى. جلس جونسون بقلب ممتلئ بالامتنان وقد تحولت حياة الرجل الذي كان على قارعة الطريق إلى قصة كرامة ورد جميل. وبعد أشهر رزق الله نعومي بتوأم من الذكور فامتلأ البيت فرحا وحمل جونسون أحد الطفلين وهو يبكي من شدة السرور.
وهكذا أثبتت الأيام أن فعلا صغيرا من الرحمة قد يزرع بذرة لا ټموت وأن الخير وإن بدا لحظة عابرة قادر أن يعود بعد سنوات مضاعفا في الوقت الذي لا يتوقعه أحد.