تظاهر بالنوم ليختبر خادمته… وما فعله قلب حياته رأسًا على عقب
المحتويات
حدث أمر لم يكن في الحسبان.
وقعت عينا أنانيا على المحفظة المفتوحة. توقفت لحظة لا بدافع الطمع بل بدافع القلق. حملتها بعناية وعدت النقود دون أن تأخذ ورقة واحدة ثم أعادت كل شيء إلى مكانه داخلها.
تمتمت لنفسها
هذا غير آمن قد يدخل أحدهم
نظرت حولها ثم التقطت الساعة والمحفظة ووضعتهما في الدرج القريب من الأريكة وأغلقته بالمفتاح وأعادته إلى مكانه وزفرت براحة.
لكنها لم تنته بعد.
توجهت إلى زاوية المعبد الصغيرة في الغرفة أشعلت مصباح الزيت وأغمضت عينيها. تحركت شفتاها بصمت.
يا رب همست امنحه السکينة يبدو متعبا للغاية.
شعر آراف بانقباض غريب في صدره.
لم يدع له أحد هكذا من قبل.
عادت أنانيا تنظر إليه ترددت لحظة ثم بدأت تدندن بهدوء نفس التهويدة التي سمعها منها قبل أيام. كان صوتها منخفضا مرتجفا لكنه مشبع بالدفء.
جلست على الأرض على مسافة منه لا تجرؤ على الجلوس قربه وأكملت عملها وهي تدندن بصوت خاڤت.
انسابت دمعة من طرف عين آراف.
في تلك اللحظة أدرك أمرا كان يرفض تصديقه منذ سنوات
أن الخير ما زال موجودا.
وعندما أنهت أنانيا عملها نظرت إليه نظرة أخيرة.
تصبح على خير سيدي همست وغادرت الغرفة بصمت.
أغلق الباب.
فتح آراف عينيه بالكامل.
لم يذق النوم تلك الليلة.
في الصباح التالي استدعى آراف أنانيا إلى المكتب. دخلت بتوتر يداها مضمومتان وعيناها إلى الأرض.
نعم سيدي سألت بصوت خاڤت.
كان آراف يقف عند النافذة ظهره إليها. طال الصمت ثم قال أخيرا
أنانيا هل قمت بتنظيف غرفة الجلوس الليلة الماضية
نعم سيدي أجابت بصوت مرتجف. آمل أنني لم أزعجك.
استدار ببطء.
لماذا نقلت أشيائي
اړتعبت أنانيا في الحال وشحب وجهها.
أ أنا آسفة سيدي قالت بسرعة. لم آخذ شيئا. أردت فقط أن أضعها في مكان آمن. إن أخطأت يمكنك خصم راتبي
انظري إلي قال بلطف.
رفعت عينيها پخوف.
تقدم آراف نحو الدرج فتحه ووضع الساعة والمحفظة على الطاولة.
لقد نجحت في الاختبار قال بهدوء.
تجمدت أنانيا. اختبار
تنفس آراف بعمق. تظاهرت بالنوم. أردت أن أرى حقيقتك.
اتسعت عيناها وامتلأتا بالدموع.
لم تكن تثق بي سألت بصوت مكسور لكنه محترم.
لم أكن أثق بأحد اعترف. لكن ما فعلته الليلة الماضية غير ذلك.
مسحت دموعها سريعا. سيدي لا أريد شيئا سوى العمل الشريف. هذا العمل هو وسيلة بقائي.
اجتاح الخجل قلب آراف.
أعلم قال. وأنا آسف.
متابعة القراءة