تظاهر بالنوم ليختبر خادمته… وما فعله قلب حياته رأسًا على عقب
ذلك الاعتذار غير كل شيء.
منذ ذلك اليوم عامل آراف أنانيا باحترام لا كخادمة بل كإنسانة. حرص على أن تتناول طعاما جيدا وسجلها في دروس مسائية حين علم أن دراستها لم تكتمل وحسن ظروف سكن العاملين.
وفي المقابل ملأت أنانيا القصر البارد دفئا. كانت تضع الزهور الطازجة كل صباح وتحافظ على إضاءة المعبد وأحيانا تدندن بهدوء أثناء العمل.
شيئا فشيئا بدأ قلب آراف المتحجر يلين.
مرت الأسابيع. طالت الأحاديث وسهلت الابتسامات.
في مساء ماطر انقطعت الكهرباء وغرق القصر في الظلام إلا من ضوء الشموع.
قدمت أنانيا الشاي وكانت يداها ترتجفان قليلا.
هل
أنت خائڤة سألها آراف.
أومأت بخجل. قليلا.
ابتسم. اجلسي هنا لا بأس.
تحدثا عن قريتها وعن والديها وعن وحدته وعن خطوبته المنكسرة. ولأول مرة تكلم آراف دون مرارة.
في تلك الليلة ولد بينهما شيء غير منطوق هش نقي وصادق.
لكن آراف كان حذرا. كان يدرك الفارق بين موقعيهما ولم يرد أن ېؤذيها.
بعد أشهر استدعاها مجددا إلى المكتب.
رتبت لك عملا في مؤسستي الخيرية قال. ستعملين مع نساء من قرى تشبه قريتك. أنت تستحقين أكثر من تنظيف الأرضيات.
امتلأت عيناها امتنانا. شكرا لك سيدي.
ثم أضاف بصوت منخفض وهناك أمر آخر أود أن أتعرف إليك. لا كصاحب عمل بل كإنسان. إن رغبت.
نظرت إليه بدهشة ثم ابتسمت ابتسامة حقيقية.
أرغب في ذلك قالت.
وتكفل الزمن بالباقي.
تحول الاحترام إلى مودة والمودة إلى حب.
وحين طلب آراف يدها للزواج لم يكن ذلك بالألماس أو البذخ بل بسؤال بسيط وعيون صادقة.
قالت أنانيا نعم.
كان زفافهما بسيطا عامرا بالبركة لا بالهمس.
تعلم آراف السکينة ووجدت أنانيا الأمان دون أن تفقد كرامتها.
وفي الليالي الهادئة حين كانت أنانيا تدندن تلك التهويدة القديمة كان آراف ينام لا كرجل ثري تحرسه الجدران بل كإنسان وجد أخيرا وطن قلبه.