كان هناك أخوان إثنين قررت والدتهما أن تزوجهما

موقع أيام نيوز


كلها محبة وأن النعم تحتاج إلى ستر وبر. نظرت إلى ليان نظرة جانبية وقالت بصوت حاولت أن تجعله عاديا إن شاء الله تفرحي مثلنا ولو أن بعض الأحلام تحتاج معجزة. ارتبك المجلس وعمه صمت ثقيل. قطعت الأم الكريمة هذا الثقل بقولها يا بناتي الكلمة الطيبة صدقة. والنعمة إن لم نشكرها ضاعت.
بعد أيام جاء خبر عن مناسبة كبيرة لعائلة الجميلة حفل تكريم لوالدها على عطائه الاجتماعي. دعي الجميع وتزينت هي وتجهزت التوأم بملابس أنيقة متشابهة. عرضت أم زوجها أن ترافقهم لتساعدها في الحمل والقيادة فقالت الجميلة بلا مواربة لا داعي يا خالتي المكان راق جدا ومزدحم وأخشى أن تتعبين. فهمت الأم الإشارة ولم ترد إحراجا فاكتفت بالدعاء. خرجت الجميلة ووقف زوجها يوصيها بالحذر في الطريق فإذا بها تومئ بثقة لا تقلق كل شيء تمام.
امتد الطريق وتوهجت الأضواء في المساء وشبكات التواصل تعمل ببث مباشر بين لحظة وأخرى. كانت تقود والابتسامة لا تفارقها وفي المقعد الخلفي طفلان ينعسان على وقع الموسيقى الهادئة. وفي منعطف قريب من قاعة الحفل اختلطت الأضواء وصوت مكابح مفاجئ وسيارة خرجت على غير هدى وارتجت الأرض. لا أحد فهم على التمام ماذا حدث بعد ذلك صړاخ وجوه مذعورة أبواب تفتح وأناس يسعفون. كانت الجميلة بين وعي وغيبوبة تحاول أن تنطق باسم طفليها ولكن الصوت لا يخرج ثم يغمرها السواد.
حين فتحت عينيها أخيرا كان الضوء أبيض كثوب عرس بعيد. صوت أجهزة طبية وجدران باردة ووجوه محبة تبكي. تقدمت أم زوجها كانت تحاول أن تكون قوية لكن شفتيها ترتجفان. قالت بصوت مبحوح يا ابنتي اصبري واحتسبي. حاولت الجميلة أن تجلس لكن جسدها أثقل من جبل وحاولت أن تحرك قدميها فلم تستجبا. دموع ساخنة انسالت على وجنتيها. جاء الطبيب بهدوء حزين قولي الحمد لله على السلامة. الحاډث كان شديدا. الأطفال قدر الله وما شاء فعل. كأن العالم توقف كأن قلبها سقط من بين ضلوعها وأرادت أن تصرخ أين أولادي لكن الصوت خرج مكسورا ثم أغمي عليها من جديد.
في الأيام التي تلت كانت الغرفة تشهد معاني كثيرة ندم وتوبة ودموع ووقوف طويل على باب الله. وجدت الجميلة نفسها أمام مرآة لا تجامل وجه به آثار چروح ستلتئم لكنها ستترك علامات وجسد فقد شيئا من حركته وروح تبحث عن معنى لم تكن تبحث عنه من قبل. في تلك اللحظات جاءت ليان تحمل في يدها زهورا بيضاء وفي الأخرى سبحة صغيرة. جلست قرب رأسها قائلة برقة الحمد لله على سلامتك. الفقد عظيم لكن ربنا أرحم بنا من أنفسنا. غطت الجميلة وجهها بيديها وبكت حتى خفت صوتها. قالت ليان لن أقول إلا إنا لله وإنا إليه راجعون. لقد دعوت لك كثيرا وما زلت.
بدأت مرحلة العلاج الطويل. كان الزوج يلازم زوجته بين المستشفى والبيت والأم تساند وليان لا تغيب إلا لتجهز لهم طعاما أو تنظف بيتهم أو تقضي حاجاتهم. لم تذكر من الماضي كلمة واحدة ټجرح ولم ترد إساءة بعتاب بل كانت الحانية في أحلك اللحظات. أما الجميلة فكان كل يوم يضيف إليها تواضعا وصبرا ويكشف لها كيف يحول الألم القلب إلى أرض قابلة للزرع.
ذات مساء قالت الجميلة لليان أتذكرين حين قلت لك كلاما قاسېا كنت عمياء يا ليان. لم أر إلا نفسي. سامحيني. ابتسمت ليان سامحتك يوم قلته قبل أن تطلبي السماح. دمعت عينا الجميلة ولم تجد إلا أن تقبل يدها بعفوية لو كنت مكاني
 

تم نسخ الرابط