كوباية الشاي بخمسة جنيهات قصة واقعية مؤثرة
الصورة كومة فواتير كهرباء ميه دواء مكتوب عليها بالأحمر متأخر في السداد. الراجل لاحظ إن نظري رايح على الصورة فقال بهدوء ده ابني سامي الله يرحمه. ودي مراته أم سامي. راحت قبله بشهرين. بص لي بابتسامة حزينة كأنه بيحاول يعتذر عن حال البيت وقال التلفزيون باظ من شهرين وسايبه كده. مبقاش في حاجة أتابعها.
ناولته كوب الشاي. مسكه بإيده المرتعشة وشكرني بابتسامة بسيطة وقال بصراحة أنا مش بحب الشاي. اتجمدت مكاني. أمال ليه بتطلبه كل ليلة رفع عينيه ناحيتي وقال بصوت خاڤت جدا مراتي كانت تعمل لي كوباية شاي قبل ما ننام كل يوم ولما راحت البيت سكت أوي. أنا بطلب الشاي مش عشان أشربه عشان أسمع صوت الباب لما تخبط.
الكلمة دي خبطت في قلبي كأنها طوبة. كل حاجة كنت شايفها تفاهة طلعت حاجة تانية خالص. هو ما كانش بيشتري شاي كان بيشتري لحظة دفء إحساس إن لسه في حد فاكره. ما قدرتش أقول حاجة. قعدت ثواني ساكت والجو حوالي كله بقى تقيل. وبصيت له لقيت دمعة صغيرة نازلة بهدوء على خده وهو بيحاول يخبيها بابتسامة.
رجعت البيت في تلك الليلة وأنا مش عارف أنام. فضلت أفكر كم واحد زي الحاج عبد الرحيم لوحده ناسيه الزمن وكل اللي فاضله صوت طرقة على باب! فتحت الموبايل وكتبت على جروب الفيسبوك بتاع سكان الحي
يا جماعة في راجل كبير ساكن في عمارة عندنا بيعيش لوحده بطلب له كل ليلة كوب شاي بخمسة جنيهات. النهارده عرفت إنه مش بيطلب الشاي عشان يشربه بس عشان يحس إن لسه في حد بيخبط على بابه. تلفزيونه بايظ وفواتيره متراكمة والبيت كئيب جدا. لو في حد عنده تلفزيون قديم بطانية زيادة أو حتى وقت يزوره يمكن نقدر نغير يومه.
كتبت البوست وقفلت الموبايل. ما كنتش متوقع أي تفاعل. الدنيا كلها بقت لايكات وبوستات تنسى بعد خمس دقايق. عدى يوم يومين وفي اليوم التالت جالي إشعار من التطبيق. طلب جديد كوب شاي سادة شقة رقم ٧. ابتسمت تلقائيا وقلت الراجل لسه بخير. لكن المرة دي وأنا طالع السلم سمعت صوت ضحك جاي من جوا الشقة. صوت ناس! وقفت مصډوم قدام الباب. طرقت بخفة وفتح الباب ست طيبة من الجيران قالتلي بابتسامة واسعة إنت أحمد إحنا كنا مستنيينك! دخلت متردد البيت اللي كان كئيب بقى مليان ناس ودفء.
واحد من الجيران كان بيركب تلفزيون مستعمل على الحيطة. ست كبيرة كانت بتحضر شوربة سخنة. شابة قاعدة جنب الحاج بتراجع معاه أوراق الفواتير وبتقول له ما تقلقش يا حاج الجمعية هتتكفل بالجزء الأكبر. أما هو فكان قاعد على الكرسي ماسك كوباية الشاي اللي جبتها ووشه منور بابتسامة صافية يمكن أول مرة تطلع من سنين. بص لي