قصة الست اللي شربت السم وهي فاكرة إنه حب!

موقع أيام نيوز

إني صدقت إن الحب ممكن يجي من واحد ما بيحبش نفسه. قلتله بهدوء الحب مش دوى ومش كوب بيتحط فيه سم الحب إحساس نضيف وأنت حولته لمرض.
قمت من مكاني ومشيت ناحيته حطيت إيدي على كتفه وقلت إيثان كل حاجة خلصت حتى الكلام. سحب نفسه وقال طب سامحيني آخر مرة. بصيتله وقلت جملة كانت نهاية كل حاجة أنا سامحتك بس مش علشانك علشاني أنا.
تاني يوم قفلت الفيلا القديمة. كل زاوية فيها كانت فيها ذكرى وكل ركن بيشهد على لحظة كنت بضحك فيها وأنا مش عارفة إن النهاية بتتكتب بهدوء. سبت المفاتيح على الطاولة وخرجت.
انتقلت أعيش في شقة صغيرة على التلال المطلة على البحر. ما كنتش محتاجة الفخامة كنت محتاجة الهدوء. اشتريت نباتات صغيرة حطيتها في البلكونة بقيت كل يوم أصحى بدري أعمل لنفسي فطور بسيط وأسمع صوت البحر من بعيد.
بعد أسبوع جالي ظرف بالبريد ما عليهش اسم المرسل. فتحته لقيت فيه ورقة مكتوب عليها بخط إيثان
كنت بحلم نعيش سوا لحد آخر نفس سامحيني لو حولت الحلم لكابوس. أنا فعلا حبيتك.
قرأت الجملة وسكت. قلبي وجعني لحظة بس عقلي كان أقوى. حطيت الورقة في الدرج وقفلت عليه. فيه چروح مش لازم تتفتح تاني.
مر شهر. حياتي بقت منظمة فيها راحة غريبة. رجعت أمارس اليوغا اللي كانت سبب لقائي بيه بس المرة دي مش علشان أنسى حد علشان ألاقي نفسي. بقيت أكتب مذكراتي كل يوم عن القوة عن التجارب عن الغدر اللي بيحول الست الهادية لأسطورة في الصبر.
وفي أحد الأيام وأنا قاعدة على الكرسي في الشرفة سمعت طرق على الباب. لما فتحت كانت واحدة شابة واقفة قالت بخجل مدام ليليان أنا كنت طالبة عند إيثان سمعت اللي حصل وكنت عايزة أقولك إنك كنتي دايما قدوة لينا. ابتسمت ليها وقلت القوة مش في إنك ما تتكسريش القوة إنك ترجعي بعد ما تتكسري وتكملي.
البنت دمعت وقالت أنا كنت بظنه ملاك. قلتلها ويمكن كان بيحاول يكون بس مش كل اللي بيحاول ينجح.
خرجت البنت وسابتني مع نفسي. الليلة دي كتبت جملة في دفتري
أخطر أنواع السم مش اللي بېقتل الجسد هو اللي بيخدر القلب بحجة الحب.
مرت الشهور وأنا بقيت شخص تاني. اشتغلت متطوعة في مركز لدعم النساء اللي خرجوا من علاقات سامة. كنت بسمع قصصهم وبشوف نفسي فيهم. وكنت دايما أقولهم ما فيش نهاية بتكسرنا في نهايات بتخلقنا من جديد.
وفي يوم وأنا راجعة البيت بالليل لقيت البحر هادي بطريقة غير عادية القمر عاكس نوره على الموج والهواء بيغني بلحن حرية. وقفت قدام الشرفة وقلت بصوت مسموع أنا اتولدت تاني.
افتكرت كل لحظة ضعف عدت وكل دمعة نزلت وكل مرة كنت بشك في نفسي وكل ده خلاني أكون الست اللي
أنا عليها دلوقتي.
بعد
سنتين جالي خبر إن إيثان سافر لمكان بعيد فتح مركز يوغا جديد. ما اهتمتش أعرف أكتر. يمكن بيحاول يبدأ من جديد وأنا كمان بدأت من بدري.
دلوقتي لما ببص في المراية بشوف واحدة قوية ملامحها فيها ۏجع الزمن بس كمان فيها راحة النصر. النصر على الخۏف على التعلق على الوهم.
وفي كل مرة بعمل كوب بابونج بالعسل قبل النوم ببصله وأبتسم. مش علشان هو فكرني بيه لأ علشان بقيت أنا اللي أختار أشربه بإيدي وأنا متطمنة.
كنت دايما أقول لنفسي زمان كنت بشرب السم وأنا فاكرة إنه حب دلوقتي بشرب السلام وأنا عارفة إنه حياة.
الهدوء رجع بس مش الهدوء اللي بيخدر لا ده الهدوء اللي بيشفي.
وأنا ليليان كارتر الست اللي حاولوا يخلوها ضعيفة بقت أقوى من كل حاجة. ما بقاش في دموعي خوف بقى فيها راحة. ما بقاش في قلبي ۏجع بقى فيه حكمة.
تعلمت إن اللي بيحبك بجد ما يوجعكش واللي ېخاف عليك بجد ما يخبيش السم في العسل.
وفي كل غروب وأنا شايفة البحر بيبلع الشمس بهدوء بحس إن كل ۏجعي راح مع الموج وإن الليلة اللي كنت فيها ضحېة كانت بداية لحياتي الجديدة.

تم نسخ الرابط