حكاية العروسه والجرة
يحكى أنه كان في قديم الزمان رجل يدعى عبد الرحيم من أهل الدين والخلق والرزق الحلال عاش في إحدى القرى البعيدة التي يطغى عليها الهدوء وتغلب عليها الطيبة تزوج عبد الرحيم من امرأة حسناء صالحة تدعى جميلة وكان يحبها حبا صادقا وقد مضت بينهما سنوات طويلة من العشرة الطيبة
لكن بمرور السنوات ظهرت سحابة حزن فوق بيتهما فلم يرزقا بطفل يؤنس وحدتهما أو يملأ البيت ضحكا ومرحا وكلما سئل عبد الرحيم عن نسله اكتفى بالابتسام قائلا رزقي على الله وهو أعلم بالخير أما زوجته جميلة فكان قلبها ېتمزق شوقا لطفل تربيه وترعاه وكانت تشعر أحيانا أن السبب منها وأنها تحرم زوجها من نعمة الأبوة
وذات مساء بعد صلاة العشاء جلس عبد الرحيم وزوجته على سطح بيتهما الطيني يتأملان السماء الصافية نظرت إليه جميلة وقالت
عبد الرحيم لي طلب عندك
أمري بيدك يا جميلة
لقد فكرت كثيرا وقلبي يقول لي إنك تستحق أن تصبح أبا فلماذا لا تتزوج من امرأة ثانية ربما يرزقك الله منها بطفل يكون قرة عينك
صدم عبد الرحيم من الطلب وظن في البداية أنها تمزح لكنه سرعان ما أدرك من نظرة عينيها الجادة أنها تعني ما تقول
قال لها بترو
يا جميلة وهل تظنين أن الزواج الثاني مسألة سهلة أنت زوجتي وشريكة حياتي وقد قضيت معك أجمل السنوات فكيف أدخل بيننا أخرى تشعل الغيرة وتفسد العشرة
ابتسمت جميلة رغم ألمها وقالت
لا تقلق لن أكون سببا في شقائك إن كنت سأغار فسأغار لحبك أما ما دون ذلك فسأتحمل المهم أن ترى السعادة في وجهك وتسمع كلمة بابا من طفل صغير يناديك
أعجب عبد الرحيم بصبرها وإيثارها لكنه مع ذلك لم يسارع بالموافقة أخذ وقتا للتفكير واستشار أحد أصدقائه المقربين ثم بعد أيام قرر أن ينفذ رغبة زوجته ولكن بطريقته الخاصة
أخبرها ذات صباح قائلا
سأسافر إلى بلدة بعيدة وسأتزوج هناك لن تعرفي من هي ولن تعرف هي عنك شيئا لعلنا بذلك نبعد المشاكل والغيرة
وافقت جميلة وهي تخفي عبرة في قلبها وودعته بقلب مرتجف
سافر عبد الرحيم لقرابة أسبوعين وفي ذهنه تدور خطة غريبة من نوعها لم يكن يفكر بالزواج من امرأة بل أراد أن يختبر صدق مشاعر زوجته ويكشف حقيقة ما قد يحدثه وجود ضرة من تغير في القلوب
وفي المدينة التي سافر إليها اشترى عبد الرحيم جرة فخارية كبيرة وزينها أجمل تزيين ألبسها ثيابا نسائية فاخرة وضع عليها الإكسسوارات ووضع فوقها طرحة حريرية وألبسها عباءة نسائية طويلة ثم أحضرها معه إلى قريته بعد أن استأجر لها بيتا صغيرا مجاورا لمنزله ووضعها هناك بعناية بحيث لا يستطيع أحد تمييزها عن
امرأة
حقيقية من الوهلة الأولى
عاد عبد الرحيم إلى منزله الأول فاستقبلته جميلة بلهفة وحب لكنه بدا متعبا
ومتحفظا كأن شيئا يثقل كاهله جلس معها قليلا