حكاية العروسه والجرة
أعماقها غيرة أنثوية فطرية لا يمكن أن تمحى بسهولة
وما فعلته جميلة كان تعبيرا عن طبيعة النفس البشرية لا ضعفا ولا نفاقا بل لحظة مواجهة بين ما تريده العقلانية وما تفرضه الفطرة فقد أرادت أن تسعد زوجها أن تمنحه الحلم الذي انتظره طويلا لكنها حين لمست خيال ضرة ارتبك قلبها واشتعلت ڼار لا تراها إلا من جرب ألم المشاركة
أما عبد الرحيم فكان يعلم أن زوجته تحبه وأنها ضحت لأجله بالكثير لكنه أراد أن يريها كيف أن الغيرة يمكن أن تعمي حتى تولد الكذب وتشعل ڼار العداوة من دون وجود عدو
وفي تحطيم الجرة لم يكن يضرب شيئا من الفخار فحسب بل كان ېحطم وهما تملك من قلب زوجته ويكسر صورة ذهنية زائفة نسجها الشك وخيال الغيرة ويعيد معها بناء جسور الثقة والإخلاص والحب الصافي
في ذلك المشهد عندما قالت جميلة خجلا الضرة مره ولو كانت جرة لم تكن تلقي طرفة بل كانت تعترف بعفوية صادقة أن الأنثى قد تتسع روحها للتضحية لكن قلبها لا يحتمل الشراكة
وهكذا خرجت جميلة من التجربة أكثر صدقا مع نفسها وعرف عبد الرحيم أن الحب لا يقاس فقط بالوعود بل بصدق المواقف وأن الټضحية التي تقال في ساعة رضا قد تنسى في لحظة ألم وأن الزوجة التي تقول لك تزوج بأخرى إن أردت ربما تكون أول من ېحترق قلبها لو شعرت بظل امرأة أخرى حتى لو كانت وهما
ومنذ ذلك اليوم أصبح عبد الرحيم يقدر زوجته أكثر وأصبحت جميلة أكثر فهما لمشاعرها وأكثر قربا من زوجها وأعمق حبا له فقد أدركت أنها ليست بحاجة لتقديم تضحيات ټجرح قلبها لإثبات محبتها وأن الأمان الحقيقي ليس في مشاركة الزوج بل في حفظ الحب وصونه ودوامه
وهكذا علمتهما الحياة أن أجمل العلاقات هي تلك التي تبقى رغم الاختبارات وتزدهر بعد العواصف وتتجدد بعد لحظات الشك
ففي قلب كل امرأة أنثى تحب بصدق وتغار بصدق وفي قلب كل رجل حكيم قدرة على استيعاب مشاعرها وفهم ما وراء الكلمات
ولذلك قيل قديما
الغيرة ڼار ولكنها تصبح دفئا إن احتواها الصدق وتصبح حريقا إن أشعلها الوهم
فمن كان في قلبه حب فليحافظ عليه ولا يختبر من يحب أكثر مما يحتمل فليس كل قلوب البشر تقوى على التجربة
وليس كل جرة
تصنع من الفخار
تمت