كل الخادمات هربن من زوجته… إلا واحدة قلبت القصر رأسًا على عقب
لم تصمد أي خادمة أمام زوجة الملياردير الجديدة
حتى جاءت تلك الهادئة التي فعلت المستحيل.
دوى صوت صڤعة حادة في بهو قصر سانتيان الرخامي القائم خارج أطراف مدينة مونتيري. كانت فاليريا كروز زوجة الثري حديثا تقف بثوب أنيق بلون الكوبالت تلتقط شظايا ضوء الصباح المتسلل من النوافذ الشاهقة. كانت عيناها تشتعلان ڠضبا ولا تزال كفها معلقة قرب الخد الذي ضړبته للتو.
الخادمة التي تلقت الصڤعة ريناتا موراليس رمشت بعينيها تماسكت ولم تتراجع خطوة واحدة.
وقف موظفان قديمان خلفهما متجمدين وقد حبس النفس في صدريهما. وفي منتصف الدرج الحجري العريض توقف هيكتور سانتيان نفسه في منتصف خطوة وقد بدا الذهول جليا على وجهه.
ارتجفت أصابع ريناتا وهي تعيد توازن الصينية الفضية التي كانت تحملها. كان فنجان خزفي قد ټحطم فوق سجادة فارسية ولم تمس ثوب فاليريا سوى قطرات قليلة من الشاي.
قالت فاليريا بفحيح مسمۏم وبصوت حلو يخفي سمه
أنت محظوظة لأنني لم أطردك في الحال. هل لديك أي فكرة عن ثمن هذا الفستان
ابتلعت ريناتا ريقها لكن نبرتها بقيت هادئة
أعتذر يا سيدتي. لن يتكرر الأمر.
قهقهت فاليريا بازدراء
هذا ما قالته آخر خمس خادمات قبل أن يغادرن باكيات. ربما علي أن أساعدك في حزم حقائبك بسرعة أكبر.
وصل هيكتور إلى أسفل الدرج وفكه مشدود
فاليريا كفى.
استدارت نحوه بعصبية
كفى هيكتور إنها عديمة الكفاءة مثل كل من قمت بتوظيفهن.
لم تقل ريناتا شيئا. كانت قد سمعت القصص قبل قبولها الوظيفة لا خادمة تصمد أكثر من أسبوعين. وبعضهن لا يصمدن يومين. لكنها وعدت نفسها ألا تطرد.
ليس بعد.
هي بحاجة ماسة إلى هذا العمل.
في تلك الليلة وبينما كانت الهمسات تزحف في المطبخ كالدخان جلست ريناتا تلمع الفضيات في صمت. اقتربت منها السيدة إلينا كبيرة الخادمات وهمست
أنت شجاعة يا ابنتي. رأيت نساء في ضعف عمرك يغادرن بعد نوبة واحدة من نوباتها. لماذا ما زلت هنا
ارتسمت على شفتي ريناتا ابتسامة خفيفة بالكاد ترى
لأنني لم آت إلى هنا من أجل التنظيف فقط.
عقدت السيدة إلينا حاجبيها
وماذا تعنين بذلك
لم تجب ريناتا. صفت أدوات المائدة اللامعة بعناية ثم صعدت لتحضير غرف الضيوف هادئة في ظاهرها بينما كان عقلها يعمل كنصل حاد خلف عينيها.
في الجناح الرئيسي كانت فاليريا تشتكي بالفعل من تلك الخادمة الجديدة بينما كان هيكتور يفرك صدغيه مرهقا من صراع لا ينتهي.
أما بالنسبة لريناتا فلم يكن هذا سوى الخطوة الأولى في خطة قد تكشف سرا خطېرا أو تدمرها بالكامل.
قبل بزوغ الفجر في صباح اليوم التالي كانت ريناتا قد استيقظت. وبينما كان القصر غارقا في النوم تحركت فيه كظل تمسح المكتبة تلمع الإطارات في الممرات وتحفظ كل رواق وكل باب وكل زاوية كاميرا. كانت تعرف مسبقا أن فاليريا ستجد سببا للهجوم.
الحيلة لم تكن في تفادي ڠضبها
بل في ألا تمنحها ما تريده.
على مائدة الإفطار بدأت