كل الخادمات هربن من زوجته… إلا واحدة قلبت القصر رأسًا على عقب
المحتويات
فاليريا تفتيشها اليومي كما تفعل ملكة تبحث عن خلل في وقفة خادمتها
الشوك على اليسار يا ريناتا. هل هذا معقد إلى هذه الدرجة
نعم يا سيدتي أجابت ريناتا بهدوء وهي تصحح الوضع دون أن يرف لها جفن.
ضيقت فاليريا عينيها
تظنين نفسك ذكية. ستنكسرين. كلهن ينكسرن.
لكن الأيام تحولت إلى أسابيع.
وريناتا لم تنكسر.
لم تكتف بالتحمل بل صارت تستبق. كانت قهوة فاليريا دائما بالحرارة المناسبة. فساتينها مكوية قبل أن تطلب. أحذيتها تلمع كالزجاج. كل شكوى تافهة تقابل بالهدوء نفسه وكل نوبة ڠضب بالصمت ذاته.
وحدث شيء ما تغير.
بدأ هيكتور يلاحظ.
قال ذات مساء وكأنه يحدث نفسه
لقد مضى أكثر من شهر وهي هنا هذا رقم قياسي.
لوحت فاليريا بيدها بلا اكتراث
محتملة في الوقت الحالي.
ما لم تدركه فاليريا أن ريناتا كانت تدرسها كما يدرس متعقبو العواصف الطقس الأنماط التوقيت الإشارات. خصوصا الليالي التي كانت فاليريا تغادر فيها القصر بحجة حفلات خيرية.
في إحدى ليالي الخميس كانت فاليريا خارج القصر وكانت ريناتا تنظف مكتب هيكتور حين فتح الباب. توقف متفاجئا
ظننت أنك غادرت.
قالت بابتسامة مهذبة صغيرة تخفي خلفها يقظة لا تخطئ
أسكن في جناح الخدم يا سيدي. الأمر أسهل إذا احتاج أحد شيئا في وقت متأخر.
تردد قليلا كأن الكلمات اصطدمت بشيء لم يكن يتوقعه ثم قال بنبرة أقل حدة
أنت مختلفة عن الأخريات. كن خائفات.
لم تحد نظرة ريناتا عنه. بقيت عيناها ثابتتين صافيتين بلا تحد ولا خضوع
الخۏف يجعل الناس مهملين. وأنا لا أستطيع أن أكون مهملة.
ظل جوابها معلقا في الغرفة لحظة أطول مما ينبغي. شعر هيكتور بشيء يتحرك داخله فضول أو احترام أو إحساس غامض بأن هذه المرأة ليست مجرد خادمة عابرة. كاد أن يسألها المزيد أن يستفسر عما تعنيه حقا لكن القدر لم يمنحه الوقت.
دوى صوت إغلاق الباب الأمامي پعنف كأن القصر نفسه ارتجف وتعالت خطوات الكعب العالي فوق الرخام حادة متسارعة تحمل معها توترا مألوفا.
عادت فاليريا مبكرا.
في الصباح التالي كانت فاليريا على غير عادتها. لم تلق الأوامر لم تبحث عن أخطاء لم تفتش النظرات. لزمت جناحها ساعات طويلة والهاتف ملتصق بأذنها وصوتها منخفض على نحو مريب. وعند الإفطار جلست صامتة بالكاد لمست طعامها وتجنبت النظر إلى هيكتور كأن شيئا ثقيلا يجثم بينهما.
راقبتها ريناتا من بعيد دون أن تظهر شيئا. لكن حدسها كان يعمل بلا توقف.
وفي تلك الليلة وبينما كانت تمر قرب الجناح الرئيسي حاملة أغطية نظيفة سمعت صوت فاليريا من خلف باب موارب متوترا متقطعا
لا. قلت لك لا تتصل بي هنا. لا يمكنه أن يعرف. لا الآن. لا تفسد كل شيء.
واصلت ريناتا سيرها بخطوات هادئة وملامحها بلا تعبير كأنها لم تسمع شيئا. لكن نبضها تغير صار أدق وأسرع كما لو أن قطعة ناقصة من لغز طويل وضعت أخيرا في مكانها.
إذا هذا هو الأمر.
لم يكن
متابعة القراءة