كل الخادمات هربن من زوجته… إلا واحدة قلبت القصر رأسًا على عقب

موقع أيام نيوز

سوء الحظ الذي يطرد الخادمات سوء حظ.
كان ذعرا.
وكانت ريناتا تقترب أكثر مما ينبغي.
بعد أسبوع غادر هيكتور في رحلة عمل ليومين. في ذلك الصباح بدت فاليريا على نحو غريب مبتهجة تدندن وهي تصب كأس ميموزا وتتحرك بخفة مصطنعة كمن يخفي توتره تحت قناع من المرح.
وبحلول المساء اختفت.
لا رسالة لا تفسير لا تعليمات صاړخة كما اعتادت.
ساد القصر صمت مختلف. صمت الفرص.
اغتنمت ريناتا اللحظة.
دخلت الجناح الرئيسي بحجة تبديل الأغطية تحركاتها محسوبة أنفاسها منتظمة. ثم اتجهت إلى غرفة الملابس الواسعة. خلف صف من فساتين المصممين المصطفة بعناية مفرطة لمحت درجا صغيرا بقفل أنيق يكاد لا يرى.
دبوس شعر. حركة خفيفة. طقة بالكاد تسمع.
في الداخل كان ظرف رفيع يحمل رائحة عطر باهظ. إيصالات فنادق كلها مؤرخة بليال كان هيكتور فيها في المنزل. وكلها موقعة باسم رجل آخر. وصور كثيرة بما يكفي لتسقط أي إنكار فاليريا تضحك تميل تقبل تصعد إلى يخت خاص كما لو أن العالم بلا عواقب.
لم ترتجف يد ريناتا.
لم تشعر بالذنب ولم يمر في ذهنها ذلك التردد الذي يصيب من يقفون على حافة الخطأ. كانت تعرف تماما ما تفعله ولم تكن تنوي أن تترك أثرا واحدا يدل عليها.
لم تسرق شيئا.
التقطت صورا سريعة دقيقة أعادت الأوراق إلى ترتيبها الأول بعناية مفرطة سوت الفساتين كما كانت وأغلقت الدرج بحركة هادئة. حتى الهواء في الغرفة بدا كما لو لم يحرك. ثم خرجت كما دخلت بخطوات محسوبة كأنها لم تطأ المكان قط وكأن الغرفة قطعة في متحف لا يجوز لمسها ولا العبث بها.
في صباح اليوم التالي عاد هيكتور مبكرا على غير عادته. بدا التعب واضحا في ملامحه عيناه غائرتان وربطة عنقه مفكوكة قليلا وحقيبته لا تزال بيده كأنه لم يجد الوقت ليضعها. القصر الذي كان يعج بالتوتر أيام وجود فاليريا بدا صامتا بشكل غير مألوف.
قدمت له ريناتا القهوة كما تفعل كل صباح. لم تزد حرفا لم تنظر إليه طويلا فقط وضعت الفنجان أمامه ثم وضعت ظرفا عاديا بجانب البريد اليومي بلا تعليق بلا إشارة وكأن الأمر لا يعنيها.
لم تمض سوى دقائق.
دوى صوت ټحطم الخزف في الممر صوت حاد مفاجئ كأنه كسر أخير لوهم ظل متماسكا سنوات.
ريناتا!
كان صوته قويا آمرا لكنه لم يحمل ڠضبا. كان مشبعا بالصدمة بتلك اللحظة التي يدرك فيها الإنسان أن حياته لم تكن كما ظن.
قابلته في الرواق ثابتة لا تسرع ولا تتباطأ. بدت ككتلة هدوء في بحر مضطرب كأن العاصفة لا تمسها.
من أين حصلت على هذا سأل وعيناه تبحثان عن كڈبة تنقذه من الحقيقة.
قالت بهدوء لا يشي بانتصار ولا شفقة
كان في غرفة ملابس زوجتك يا سيدي. ظننت أنك تستحق الحقيقة.
شد هيكتور فكه ومرر يده على جبينه ثم حدق فيها طويلا كأنه يراها للمرة الأولى
ستة أسابيع
تم نسخ الرابط