قصة الأعرابي و النملة

موقع أيام نيوز


رقاب السمعة بألسنة لا تملك بينة. قال بصوت مسموع لنفسه كأنه يخاطب الصحراء لو أن في كل مدينة نملة تصرخ في الناس تثبتوا! لنجا كثير من الأبرياء وانحسر كثير من الډم. وما يزال الصوت يجيء من أعماق قلبه لا تكن أنت سببا في ابتلاء من لا يحتمل ابتلاءك.
مالت الشمس نحو الغروب وصارت الظلال طويلة كأنها سلالم إلى الفكرة. نهض الأعرابي وتشمم الهواء الذي برد قليلا وسمع حداء بعيدا لراعية تقود غنما ووقع حوافر جمل في ناحية أخرى وعاد إلى رحلته وقد تغير شيء في طريق قلبه صار يمشي ويداه في كنانة من حذر ولسانه في حجز من تثبت وعينه تبحث في الوجوه عن النملة الصادقة التي اغتيلت لأن من حولها استعجلوا. ولما لقي رفقاءه في منزل من منازل الطريق جلس بينهم وأخذ يحكي. لم يرفع صوته ولم يزخرف كلامه بل قال رأيت اليوم نملة ټقتل باسم الكذب وهي أصدق أهل موضعها ورأيت قوما يندمون بعد فوات الأوان ورأيت يديوإن لم أقصدتفتحان باب البلاء. فتعلمت أن الصدق نور يرى ولو خفي وأن الظن ظلام إذا استبد جر إلى جلد وعقۏبة.
سكت قليلا ثم قال وفيما رأيت آية لي ولكم إن الفطرة إن تركت بزهادها أحبت الصدق ونفرت من الكذب ولكن الفطرة حين تصاب بجهل أو عجلة أو ڠضب أعمى تحسب الظل حيوانا فټطعنه. فكونوا مع الصادقين لا على الصادقين. ثم تمتم بما يختم القلوب على نور يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين وترك الآية تسري في المجلس سريان ماء في أرض عطشى. ومن يومها كلما رأى الأعرابي نملة تحمل فتات طعام أو أثر رزق ابتسم ابتسامة فيها شيء من اعتذار قديم وكأنه يقول سلام عليك يا شهيدة الصدق الصغيرة لقد تعلمت.
ومذ ذاك صار إذا حدث حديثا رق قلبه للمتهم قبل أن تقام عليه بينة يبحث في الكلام عن جناح خفي رفعته يد لا ترى ويذكر نفسه في كل مرة لعل بيننا نملة صادقة لا يجد قولها شهودا اليوم وسيأتي جناح الحق غدا فلا نكونن ممن يقيمون الحد على البراءة ثم يبكون حين تظهر العلامة. ثم إذا خلت به نفسه في الليل ردد ما به بدأ وما به ختم الصدق فطرة والظن إن ساد ظلم والتثبت عدل والرحمة سياج العدل والحمد لله الذي علم حتى الحشرات أن تستقبح الكذب وعلمنا نحنإن شئناكيف نصون الصدق فلا نقتله بأيدينا.

 

تم نسخ الرابط